الثعالبي
296
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )
من درمك الشام ، فجعله في مشربه له ، وفي المشربة درعان له ، وسيفان ، فعدي على المشربة من الليل ، فلما أصبح ، أتاني عمي رفاعة ، فقال : يا بن أخي ، أتعلم أنه قد عدي علينا في ليلتنا هذه ، فنقبت مشربتنا ، وذهب بطعامنا ، وسلاحنا ، قال : فتحسنا في الدار ، وسألنا ، فقيل لنا : قد رأينا بني أبيرق استوقدوا نارا في هذه الليلة ، ولا نراه إلا على بعض طعامكم ، قال : وقد كان بنو أبيرق قالوا ، ونحن نسأل : والله ، ما نرى صاحبكم إلا لبيد بن سهل ، رجل منا له صلاح وإسلام ، فسمع ذلك لبيد ، فاخترط سيفه ، ثم أتى بني أبيرق ، فقال : والله ليخالطنكم هذا السيف ، أو لتبينن هذه السرقة ، فقالوا : إليك عنا ، أيها الرجل ، فوالله ، ما أنت بصاحبها ، فسألنا في الدار حتى لم نشك أنهم أصحابها ، فقال لي عمي : يا بن أخي ، لو أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأخبرته بهذه القصة ، فأتيته صلى الله عليه وسلم ، فقصصتها عليه ، فقال : انظر في ذلك ، فلما سمع بذلك بنو أبيرق ، أتوا رجلا منهم يقال له : أسير بن عروة ، فكلموه في ذلك ، واجتمع إليه ناس من أهل الدار ، فأتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم / فقالوا : يا رسول الله ، إن قتادة بن النعمان وعمه رفاعة عمدا إلى أهل بيت منا أهل إسلام وصلاح يرميانهم بالسرقة على غير بينة ، قال قتادة : فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فكلمته ، فقال : عمدت إلى أهل بيت ، ذكر منهم إسلام وصلاح ، فرميتهم بالسرقة من غير بينة ، قال : فرجعت ، وقد وددت أن أخرج عن بعض مالي ، ولم أكلمه ، فأتيت عمي ، فقال : ما صنعت ، فأخبرته بما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : الله المستعان ، فلم نلبث أن نزل القرآن : ( إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق . . . ) الآيات ، قال : فالخائنون : بنو أبيرق ، والبرئ المرمي